سهيل زكار

341

تاريخ دمشق

وفيها ورد الخبر بأن أسطول مصر لقي أسطول البنادقة في البحر ، فتحاربا فظفر به أسطول البنادقة ، وأخذ منه عدة « 1 » قطع . وفي العشر الأول من شهر ربيع الأول منها ، ملك الأمير بلك بن أرتق ، حصن البارة وأسر أسقفها . وفي هذه السنة ورد الخبر من ناحية خرتبرت بأن الملك بغدوين الرويس وجوسلين مقدمي الأفرنج ، وغيرهم من الأسرى الذين كانوا في أسر الأمير بلك ، المعتقلين في قلعة خرتبرت عملوا الحيلة فيما بينهم وملكوا القلعة وهربوا « 2 » . . . . الملك بغدوين ونجا ولم يظفروا به وهرب في ذلك اليوم أيضا أسقف البارة من اعتقاله .

--> ( 1 ) انظر الحاشية رقم - 2 - ص : 322 . ( 2 ) كذا بالأصل ، وهناك سقط بالرواية واضطراب ، وذكر هذه الواقعة ابن العديم في زبدة الحلب : 2 / 213 - 213 وسواه ، إنما من الملاحظ أن معلومات المصادر العربية حول هذه الحادثة لا تفي بالغرض ، ولحسن الحظ أن المؤرخ السرياني المجهول تحدث عنها بإسهاب حيث قال : وفي شهر آب من تلك السنة - 1435 [ 1123 م ] قام عشرون رجلا من الأرمن ، ممن كان يخدم في حصن كيسوم بحبك مؤامرة مع جودفري الموين والملكة ، فذهبوا إلى قلعة زياد متنكرين على شكل جنود فقراء ، وكان عشرة منهم يحملون العنب والفواكه والطيور الداجنة ، وتظاهر هؤلاء أنهم قرويون أتوا للشكوى ضد والي مدينتهم الذي ظلمهم ، وبقي الآخرون خارج الحصن ، وهم على استعداد للالتحاق برفاقهم عندما تحين الفرصة ، وتأتي ساعة العمل ، وذهبت الجماعة التي كانت تحمل الأغراض إلى بوابة الحصن العليا وأخبروا البواب بسبب قدومهم ، وهو الشكوى ضد واليهم ، فطلب منهم الانتظار بين البوابتين ، بينما يخطر شحنة القلعة بقدومهم ، وصدف أن كان الشحنة يقيم آنذاك وليمة لضباطه ، وقد أثرت الخمرة بهم ، وكانوا جميعا بمنتهى الغبطة والسرور ، وكان كثيرون من رجال الحرس يشاهدون الوليمة ، ولم يبق سوى اثنان أو ثلاثة مع البواب على البوابة . وعندما ذهب لإخبار الشحنة عمد الرجال لاختطاف السيوف المعلقة بين البوابات وقتلوا البواب وكل من وجدوه هناك ، ثم دعوا رفاقهم الذين كانوا بانتظارهم في الخارج ، وانضم هؤلاء إليهم وفتحوا الأبواب ، واندفعوا وقتلوا جميع الضباط الذين كانوا يشتركون في الوليمة بدون استثناء ، ثم فكوا أسار الأسرى ، واحتلوا القلعة ، وساعدهم جميع الأرمن الذين كانوا داخل المدينة . وحالما انتشر خبر هذه الواقعة ، أرسل الخبر إلى بلك في حلب ، كما تجمع الأتراك من كل حدب وصوب وأحاطوا بالقلعة ، وراقبوها عن كثب حتى لا يخرج منها أحد أو يدخلها إنسان ، وعمد جوسلين في الليلة الأولى ومعه اثنان أو ثلاثة آخرون ، إلى الهرب بشجاعة ، واخترقوا الحصار ونجوا ، وكان جوسلين قد وعد الملك بألا يرتاح حتى يصل إلى القدس ويجلب جيشا -